السيد علي الطباطبائي

47

رياض المسائل

إلاّ جناية واحدة ، فيكون قتله خاصّة اعتداء بما اعتدى ، واقتصاص الزائد تعدّياً خارجاً ، مع دلالة الصحيح المستدلّ به للقول الثاني عليه أيضاً ، لقوله : « فما ترى في الشجّة شيئاً ، فقال : لا ، لأنّه إنّما ضرب ضربة واحدة » ( 1 ) . وبالجملة ينبغي القطع بالتداخل مع اتّحاد الضرب مثلا ، لاتّفاق النصوص عليه وأكثر الفتاوى ، مع عدم منافاة العمومات لها ، كما مضى . وعلى تقديرها فلتكن بها مخصّصة ، فإنّ الخاصّ أقوى . بقي الكلام في التداخل مع التعدّد ، والأقرب فيه العدم ، لتعدّد ما يدلّ عليه خصوصاً وعموماً كتاباً وسُنّةً ، مضافاً إلى الاستصحاب كما تقدّم ، والتأيّد بالاعتبار قطعاً ، كما نبّه عليه بعض أصحابنا ، فقال على القول الثاني : وفيه بُعد ، إذ يلزم أن لو قطع يده مثلا في وقت ثمّ يده الأُخرى في سنة ثم رجله في سنة وأُخرى في اُخرى ثمّ قتله في سنة لم يلزمه إلاّ القود أو دية النفس ، فينبغي اشتراط اتّحاد الوقت ، أو تقاربهما ، ولكنّه غير منضبط ، انتهى ( 2 ) . وهو حسن . ولا يعارض جميع ذلك الصحيح الواحد ، مع أنّه عارضه الماتن في نكت النهاية ( 3 ) بالخبر : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل ضرب رجلا بعصا فذهب سمعه وبصره ولسانه وعقله وفرجه وانقطع جماعه وهو حيّ بستّ ديات ( 4 ) . ولكنّ وجه المعارضة في مفروض المسألة غير واضحة . وظاهر الماتن هنا التوقّف ، كالفاضل في القواعد ( 5 ) والشهيد في اللمعة ( 6 ) ، وبه صرّح في

--> ( 1 ) نفس المصدر السابق . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 13 : 444 . ( 3 ) النكت ، بهامش النهاية 3 : 446 . ( 4 ) الوسائل 19 : 280 ، الباب 6 من أبواب ديات المنافع ، الحديث 1 . ( 5 ) القواعد 3 : 593 . ( 6 ) اللمعة : 273 .